الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )
806
مفاتيح الجنان ( عربي )
المطلب الأول : في زيارة الأنبياء العظام ( عليهم السلام ) إعلم أن تكريم الأنبياء ( عليهم السلام ) وتعظيمهم واجب عقلا وشرعاً لا نفرق بين أحد من رسله ، وزيارتهم راجحة مستحسنة ، والعلماء قد صرّحوا باستحباب زيارتهم . وليس في الأنبياء ( عليهم السلام ) وإن كثروا من يعرف موضع قبره إِلاّ القليلون وهم على ما أعهد آدم ( عليه السلام ) ونوح ( عليه السلام ) وهما مدفونان عند مرقد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وإبراهيم ( عليه السلام ) وقبره في القدس الخليل قرب بيت المقدس ، وبجواره مراقد سارة زوجته واسحق ويعقوب ويوسف ( عليه السلام ) ، وإسماعيل ( عليه السلام ) وأُمه هاجر مدفونان في الحجر في المسجد الحرام وفيه قبور الأنبياء ( عليهم السلام ) . وعن الباقر ( صلوات الله عليه ) قال : ما بين الركن والمقام مكتظ بقبور الأنبياء ( عليهم السلام ) . وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : ما بين الركن اليماني والحجر الأسود مراقد سبعين نبيا من الأنبياء ( عليهم السلام ) . وفي بيت المقدس قبور عدّة من الأنبياء كداود ( عليه السلام ) وسليمان وغيرهما من الأنبياء المعروفين هناك سلام الله عليهم أجمعين ، وقبر زكريا ( عليه السلام ) معروف في حلب ، وليونس ( عليه السلام ) على شريعة الكوفة بقعة ذات قبّة معروفة ، وقبراً هود ( عليه السلام ) وصالح ( عليه السلام ) في النجف الأشرف مشهوران ، ومرقد ذي الكفل على شاطئ الفرات مشهور وهو يبعد عن الكوفة ، والنبي جرجيس قبره مدينة الموصل ، وفي خارج المدينة قبر شيت هبة الله وقبر النبي دانيال في شوش ، وقبر يوشع مقابل مسجد براثا وغيرهم سلام الله عليهم أجمعين . وأما كيفية زيارتهم ( عليهم السلام ) فلم أظفر بزيارة مأثورة تخصهم عداً ما سلف في باب زيارة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من زيارة آدم ونوح ( عليه السلام ) ولكن ماجعلناها الاُولى من الزيارات الجامعة يزار بها الأنبياء أيضاً ( عليه السلام ) كما يبدو من روايتها ، ويشهد لذلك أن الشيخ الجليل محمد ابن المشهدي والسيد الاجل عليّ بن طاووس في ( مصباح الزائر ) وغيرهما ( رضوان الله عليهم ) قد أوردوا هذه الزيارة لمشهد يونس ( عليه السلام ) عند بيانهم آداب دخول مدينة الكوفة والمظنون أنّ ذكرهم هذه الزيارة لهذا المشهد ليس إِلاّ لما يبدو من العموم من روايتها . وكيف كان فمن المناسب الزيارة بها في المراقد